المواشی

تأثير المكملات المعدنية في الحصة الغذائية للماشية

تأثير المكملات المعدنية العضوية وغير العضوية ومقارنة فعاليتها في الحصة الغذائية للمواشی

تلعب المعادن دورًا حيويًا في صحة الحيوان ونموه وتكاثره وعمل جهازه المناعي. وتُستخدم هذه المعادن في الحصص الغذائية للماشية بصيغتين: عضوية (مخلّبة) وغير عضوية (أملاح معدنية). أظهرت الدراسات أن الصيغة العضوية توفر فوائد كبيرة مقارنة بالصيغة غير العضوية، نظرًا لارتفاع التوافر الحيوي، وسهولة الامتصاص، وتقليل التأثيرات الضارة. في هذا المقال، سيتم استعراض تأثير هاتين الصيغتين من المكملات المعدنية في الحصة الغذائية للمواشی.

الاختلاف بين المكملات المعدنية العضوية وغير العضوية

تشمل المكملات المعدنية في الصيغة غير العضوية أملاح الكبريتات أو الأكاسيد أو الكلوريدات لعناصر مثل الزنك والنحاس والمنغنيز والسيلينيوم. في المقابل، تتكوّن المكملات العضوية من دمج هذه العناصر مع روابط عضوية مثل الأحماض الأمينية أو الببتيدات أو البروتينات لتشكيل مركبات مخلّبة أو معقدة. تمنع هذه البنية العضوية التداخل بين العناصر في الجهاز الهضمي وتزيد من كفاءة الامتصاص.

  1. التوافر الحيوي وآلية الامتصاص

يكون التوافر الحيوي للمكملات العضوية أعلى بكثير نظرًا لاستقرارها الأكبر في البيئة الحمضية للمعدة وامتصاصها عبر نظام نقل الأحماض الأمينية. وتشير الدراسات إلى أن امتصاص الصيغ العضوية مقارنة بالصيغ غير العضوية للعناصر مثل الزنك والنحاس يمكن أن يزيد بنسبة تصل إلى 50٪. كما أن هذه الصيغ لا تتنافس مع العناصر الأخرى في الأمعاء، مما يتيح امتصاصًا أمثل.

  1. تأثيرها على أداء نمو الحيوانات

استخدام المكملات العضوية في الحصص الغذائية للعجول المرضعة يؤدي إلى زيادة الوزن اليومي وتحسين كفاءة استخدام الأعلاف. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أن العجول التي تم تغذيتها بصيغ عضوية من النحاس والمنغنيز والزنك والسيلينيوم شهدت زيادة في الوزن اليومي بمقدار 66 جرامًا وتحسنًا بنسبة 44.6٪ في كفاءة استخدام الأعلاف. وقد تم تأكيد هذه التأثيرات أيضًا في المجترات والدواجن.

  1. تأثيرها على إنتاج الحليب وتركيبته

في الأبقار الحلوب، يؤدي استبدال المكملات غير العضوية بصيغ عضوية إلى زيادة إنتاج الحليب وتحسين جودته (زيادة محتوى الدهون والبروتين في الحليب). وتشير الدراسات إلى أن استخدام الصيغ العضوية لهذه العناصر يمكن أن يزيد إنتاج الحليب بنسبة تصل إلى 11٪ ومحتوى الدهون والبروتين في الحليب بنسبة تصل إلى 7٪.

  1. الدور في الصحة والجهاز المناعي

تُعد المكملات المعدنية، سواء كانت بصيغة “عضوية” (عناصر معدنية مرتبطة بمركبات عضوية) أو “غير عضوية” (أملاح معدنية)، ضرورية لصحة جهاز المناعة لدى الحيوانات، وتعمل من خلال التأثير على العمليات الخلوية والنمو ووظائف الأعضاء. وتتمتع الصيغ العضوية عادة بفعالية أكبر في تعزيز جهاز المناعة وصحة الحيوان بشكل عام، نظرًا لارتفاع التوافر الحيوي وسهولة الامتصاص وقلة التداخل مع العناصر الأخرى. كما ترتبط المكملات العضوية بتقوية جهاز المناعة، وتقليل التهاب الضرع (المستيت)، وتحسين جودة الجلد والحوافر لدى الحيوانات. وعلى وجه الخصوص، يساهم الزنك العضوي في الحفاظ على سلامة جدار الخلايا وتقليل عدد الخلايا الجسدية في الحليب.

  1. تأثيرها على التكاثر والخصوبة

يؤدي استخدام المكملات العضوية إلى تقليل أيام الفترات غير الخصبة وعدد الخدمات لكل حمل. في الأبقار الحلوب، أدى التكميل بصيغ عضوية من الزنك والنحاس إلى تحسين الأداء التناسلي وزيادة معدل الحمل. وترجع هذه التأثيرات إلى دور العناصر المعدنية في تخليق الهرمونات والإنزيمات المرتبطة بالتكاثر.

  1. تقليل الإخراج البيئي للعناصر المعدنية

تتمتع المكملات العضوية بإخراج بيئي أقل بسبب ارتفاع الامتصاص. وتشير الدراسات إلى أن إخراج المنغنيز والزنك والنحاس في فضلات الحيوانات المغذاة بالصيغ العضوية يقل بنسبة 25٪ و16٪ و22٪ على التوالي. وهذا لا يقلل فقط من تلوث البيئة، بل يحقق أيضًا وفورات اقتصادية.

  1. المقارنة الاقتصادية والتوصيات العملية

على الرغم من أن أسعار المكملات العضوية أعلى، إلا أن الفعالية الأفضل والاستهلاك الأقل لهذه المكملات (بفضل ارتفاع التوافر الحيوي) يجعلها اقتصادية على المدى الطويل. وتجدر الإشارة إلى أن الطلب على المنتجات العضوية التي تُستخدم فيها المكملات العضوية في تزايد، مما قد يجعل هذه المكملات أكثر جاذبية.

  1. الاستخدام في ظروف الإجهاد

يوصى باستخدام المكملات العضوية في فترات الإجهاد (مثل النقل، الحلب أو ارتفاع درجات الحرارة) نظرًا لتعزيزها جهاز المناعة وتقليل الاستجابة الالتهابية. وعلى وجه الخصوص، يُعد الكروم العضوي (مثل كروم الخميرة) فعالًا في تحسين أداء النمو وتقليل الإجهاد لدى العجول.

  1. التوازن مع العناصر الغذائية الأخرى

يمكن أن يؤدي التداخل بين العناصر المعدنية (مثل النحاس والحديد والكبريت) إلى تقليل الامتصاص. وتتيح الصيغ العضوية لهذه العناصر امتصاصًا أمثل نظرًا لحمايتها من التداخلات. كما أن استخدام المكملات العضوية يقلل من أهمية الضبط الدقيق لنسبة الكالسيوم إلى الفوسفور.

  1. ملاحظات تغذوية في المجترات

في المجترات، قد يتأثر هضم المكملات غير العضوية بالتحلل الميكروبي في الكرش. أما الصيغ العضوية، فلها امتصاص أفضل في الأمعاء نظرًا لاستقرارها الأكبر في الكرش. ويكون هذا مهمًا بشكل خاص لعناصر مثل النحاس والزنك.

  1. تأثيرها على جودة منتجات الثروة الحيوانية

يمكن أن يؤدي استخدام المكملات العضوية إلى تحسين جودة اللحوم والبيض. فعلى سبيل المثال، في الدواجن، تؤدي الصيغ العضوية من المنغنيز والزنك إلى تحسين جودة قشرة البيض وتقليل العيوب العظمية. أما في الحيوانات المخصصة للتسمين، فتساهم هذه المكملات في تحسين لون اللحوم وزيادة مدة صلاحيتها.

  1. القيود والتحديات

على الرغم من أن المكملات العضوية تتمتع بالعديد من الفوائد، إلا أن السعر الأعلى وعدم الوعي الكافي بكيفية استخدامها يمكن أن يكونا من القيود. كما أن فعالية هذه المكملات قد تختلف حسب نوع الرابط العضوي وظروف الإنتاج.

الاستنتاج

يمكن أن يؤدي استبدال المكملات المعدنية بصيغ عضوية إلى تحسين أداء النمو، وزيادة إنتاج الحليب، وتعزيز جهاز المناعة، وتقليل التلوث البيئي. وعلى الرغم من ارتفاع السعر، فإن الفعالية الأعلى لهذه المكملات تجعلها اقتصادية على المدى الطويل. ويوصى بأن يقوم المربون، بالتشاور مع خبراء التغذية، باستخدام هذه المكملات بطريقة مثلى. للحصول على استشارة متخصصة في مجال تغذية الماشية والاستفادة من إعداد حصص غذائية علمية، يُرجى التواصل مع خبراء شركة آتيه دام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *